محمد نبي بن أحمد التويسركاني

125

لئالي الأخبار

الأنبياء ومن كان قبلكم من العلماء إن اللّه تعالى وضع في الأرض عينا سمّاها عين الحياة فقالت العلماء : لا فقال عالم من العلماء واسمه فتجير إني قرأت وصية آدم عليه السّلام فوجدت فيها إن اللّه خلق في الأرض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان ، ووضع فيها عين الخلد فقال ذو القرنين صدقت ثم حشد إليه الفقهاء والاشراف والملوك والسلاطين وسار يطلب مع الشمس ، فسار اثنتي عشرة سنة إلى أن بلغ طرف الظلمة فإذا ظلمة تفور مثل الدخان ليست بظلمة ليل فعسكر هناك ، ثم جمع علماء عسكره ، فقال : إني أريد أن أسلك هذه الظلمة ، فقال العلماء : أيها الملك إنه من كان قبلك من الأنبياء والملوك لم يطلبوا هذه الظلمة فلا تطلبها فانا نخاف أن يتفق عليك امر تكرهه ، ويكون فيه فساد أهل الأرض فقال : لا بد من أن اسلكها ، فقالوا أيها الملك كفّ عن هذه الظلمة ولا تطلبها فانا لو نعلم إنك ان طلبتها ظفرت بما تريد ولم يسخط اللّه علينا لا تبعناك ولكنا نخاف العنت من اللّه تعالى وفسادا في الأرض ومن عليها فقال ذو القرنين . لا بد من أن أسلكها فقال العلماء : شأنك بها فقال ذو القرنين : أىّ الدواب أبصر ؟ قالوا : الخيل فقال : أىّ الخيل أبصر ؟ قالوا : الإناث قال : فأىّ الإناث أبصر ؟ قالوا : البكارة فأرسل ذو القرنين فجمع له ستة آلاف فرس أنثى بكارة . ثم انتخب من عسكره أهل الجلد والعقل ستة آلاف رجل فدفع إلى كل رجل فرسا . وعقد للخضر عليه السّلام على مقدمته على ألفين وبقي ذو القرنين في أربعة آلاف وقال ذو القرنين للناس : لا تبرحوا من معسكركم هذا إثنتى عشرة سنة . فان نحن رجعنا إليكم والا فارجعوا إلى بلادكم . فقال الخضر : أيها الملك إنا نسلك الظلمة هذه لا ندري كم السير فيها ؟ ولا يبصر بعضنا بعضا فكيف نصنع بالضلال إذا أصابنا . فدفع ذو القرنين إلى الخضر خرزة حمراء . فقال : حيث يصيبكم الضلال فأطرح هذه في الأرض فإذا صاحت فليرجع أهل الضلال إليها أين صاحت . فسار الخضر عليه السّلام بين يدي ذو القرنين يرتحل الخضر وينزل ذو القرنين . فبينما الخضر يسير إذ عرض له وادفظن أن العين في الوادي والقى في قلبه ذلك . فقام على شفير الوادي وقال : لأصحابه قفوا . ولا يبرحن رجل من موقفه فرمى بالخرزة فمكث طويلا ثم أجابته الخرزة فطلب صوتها . فانتهى إليها فإذا هي على جانب العين ، فنزع الخضر ثيابه ثم دخل العين فإذا ماء أشد بياضا من اللّبن وأحلى من الشهد ، فشرب ، واغتسل ؛ وتوضّأ ، ولبس ثيابه ، ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه